الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

382

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

به قاضى قوص فكتب السلطان بقدوم أحمد المذكور إلى القاهرة وأقام الخطباء بمصر وغيرها نحو أربعة أشهر لا يذكرون في خطبتهم اسم الخليفة فلما قدم أحمد من قوص لم يمض السلطان عهده وطلب إبراهيم ثانيا وعرّفه قبح سيرته وما سمع عنه فأظهر التوبة منها والتزم سلوك طريق الخير فاستدعى السلطان القضاة وعرفهم انه قد أقام إبراهيم في الخلافة فأخذ قاضى القضاة عز الدين بن جماعة يعرّفه عدم أهليته فلم يلتفت السلطان إلى كلامه وقال له انه قد تاب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له فبايعوه ولقب بالواثق وكانت العامة تسميه المستعطى فإنه كان قبل ذلك يستعطى من الناس ما ينفقه * واستمرّ إبراهيم في الخلافة على زعم الملك الناصر إلى أن مات الناصر وتسلطن ولده المنصور أبو بكر في يوم الخميس حادي عشرى ذي الحجة سنة احدى وأربعين وسبعمائة فلما كان يوم السبت سلخ الحجة طلب الملك المنصور القضاة والأعيان واجتمعوا بجامع القلعة للنظر في أمر أحمد المستكفى فاتفق الامر على خلافة أحمد المذكور بعهد أبيه إليه بمقتضى المكتوب الثابت على قاضى قوص فبويع ولقب بالحاكم بأمر اللّه على لقب جدّه وكان لقب به في حياة أبيه * وقد اختلف المؤرّخون في خلافة إبراهيم هذا فمنهم من عدّه في الخلفاء لكون السلطان أقامه وبايعه ومنهم من لم يعدّه لكون المستكفى كان عهد لولده أحمد والناظر في أمرهما بالخيار لما عرفته فان شاء أثبت وان شاء نفى واللّه أعلم * ( خلافة الحاكم بأمر اللّه أبى العباس أحمد بن المستكفى سليمان ) * أمير المؤمنين الهاشمي العباسي المصري بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه بقوص في العشرين من شعبان سنة احدى وأربعين وسبعمائة ولما بلغ الناصر محمد بن قلاوون موت المستكفى لم يمض خلافة الحاكم هذا وبايع إبراهيم ولقبه بالواثق باللّه فدام إبراهيم على ذلك إلى أن مات الناصر وتسلطن بعده ولده المنصور أبو بكر فعزل إبراهيم وبايع الحاكم هذا وقد تقدّم ذلك كله مفصلا فاستمرّ الحاكم في الخلافة وسكن بالكبش على عادة أبيه وجده إلى أن توفى سنة أربع وخمسين وسبعمائة ولم يعهد لاحد وكانت خلافة الحاكم نحو أربع عشرة سنة تخمينا * ( خلافة المعتضد باللّه أبى بكر بن المستكفى باللّه سليمان بن الحاكم ) * ولما توفى الحاكم جمع المتولى لتدبير مملكة مصر الأمير شيخون العمرى الناصري الامراء والقضاة وجمع بنى العباس وعقد بسبب الخلافة مجلسا عظيما وتكلموا فيمن يبايع بالخلافة إلى أن وقع الاتفاق على أبى بكر بن المستكفى أخي الحاكم بأمر اللّه المتوفى في سنة أربع وخمسين وسبعمائة واستمرّ في الخلافة إلى أن توفى بالقاهرة في ليلة الأربعاء الثامنة عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وعهد بالخلافة إلى ولده المتوكل محمد فكانت مدّة خلافته عشر سنين هكذا أرّخه بدر الدين حسن بن حبيب في تاريخه المسمى بدرة الاسلاك في تاريخ الأتراك * ( خلافة المتوكل على اللّه أبى عبد اللّه محمد بن المعتضد باللّه أبى بكر بن المستكفى سليمان ) * أمير المؤمنين الهاشمي العباسي المصري بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه بعهد منه إليه في سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة والمتوكل هذا تخلف من أولاده لصلبه خمسة خلفاء وهم العباس وداود وسليمان وحمزة ويوسف الآتي ذكرهم في محلهم وهذا شيء لم يقع لخليفة وأما أربعة فتخلف من بنى عبد الملك بن مروان وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام وأما ثلاثة اخوة فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد والمستنصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل والمقتفى والمقتدر والقاهر بنو المعتضد والراضي والمقتفى والمطيع بنو المقتدر وأما الاخوان فالمقتفى والمسترشد أبناء المستظهر * قال الشيخ عماد الدين بن كثير ودام المتوكل في الخلافة إلى أن خلعه الأمير ايبك البدري في ثالث شهر ربيع الاوّل سنة تسع وسبعين وسبعمائة واستخلف عوضه زكريا بن إبراهيم ولقب بالمعتصم ثم أعيد المتوكل هذا ثانيا حسبما يذكر وكانت خلافة